الحدود والسيادة

تتمحور موضوعة الحدود والسّيادة في معهد فان لير في مسألة تصميم وصياغة السيادة الحديثة، بأبعادها التاريخيّة والآنيّة والنظريّة، من خلال التمحور في مفاهيم الحدود وانتهاك الحدود. في النقاشات حول هذه الموضوعة ستُمنح أولويّة معيّنة لمنطقة الشرق الأوسط لكنّ النقاشات ستدور في سياق مقارَن واسع من الناحيتين الجغرافيّة والتاريخيّة. من بين المجالات المركزيّة التي ستجري مناقشتها نذكر: الصراعات القوميّة والعرقيّة والدينيّة، والعلاقة بين المواطنين وغير المواطنين، ومسارات العولمة والانفتاح التي تعمل على تقويض سيادة الدولة. تأخذ نقاشات الموضوعة طابعا متعدّد المجالات وذلك في مسعى لتحقيق الفهم الشامل للموضوع. إلى ذلك ستسعى هذه النقاشات إلى دمج مواقف ووجهات نظر متنوّعة في سبيل وضع التحديات أمام المفاهيم والتصوّرات السائدة.

 

في العالم الذي تستأنفُ فيه الهجرة والحركة الدائمة للإنتاج الثقافي واتفاقيات التجارة العالمية على حيّز "المفروغ منه" في الدول القوميّة، تتحوّل السيادة والحدود إلى موقع مهم يمكن من خلاله إعادة النظر في حتميّة العلاقة بين الأطر السياسيّة والقانون والجغرافيا. في يومنا هذا ترتبط قوّة الدولة أكثر من أي أمر آخر بمسارات فصل السكان وإلحاق الأذى والظلم الاجتماعيَين؛ بينما سنقوم بدورنا بالتساؤل حول كيفيّة البدء بالتفكير بتاريخ الفرق القوميّ- العرقيّ- الدينيّ، وبالحياة والأفعال السياسيّة، وسنقوم بذلك من خلال استخدام مفردات انتهاك الحدود، وبمفردات صياغة مفاهيم جديدة حول القانون والحرية والمساواة، وهي مفردات لا تفترض [وجود] الدولة وسيادتها سلفا. إذا كانت أشكال الوجود هذه تمكّن بالفعل من تحقيق المساواة السياسيّة فكيف لنا أن ننظر إلى العلاقة بينها وبين الدولة، وبين القانون (بأل التعريف) وبين أشكال القانون المحليّة؟ إلى ذلك، فإذا كانت الحدود لا تحمي فقط من الأخر، بل تصنع من الإنسان "آخرا"، وبالتالي مصدرا للتّهديد، فهل ثّمة مكان للتفكير مجدّدا بالظروف التي وُضعت الحدود بسببها، وهي ظروف لا تُختزل بالحاجة الأمنيّة وَفق منطق الدولة.


فيما يلي بعض الأسئلة والمواضيع المحتملة للنّقاش:

  • ما هي المسارات التي بواسطتها يتصنّف الناس لمجموعات قوميّة وعرقيّة ودينية، ولماذا تؤدّي مسارات من هذا النوع إلى اندلاع العنف، أو إلى منظومة علاقات قامعة ترتكز على العنف البنيويّ.
  • في أي من الظروف تُنسج نشاطات مشتركة بين المجموعات التي تسعى إلى إلغاء الحدود وتحدّي الفروقات فيما بينها، ولماذا ينجح (أو لا ينجح) المنطق التشاركي في إيقاف القمع والعنف وانعدام المساواة.
  • كيف يجري تحدّي الشمولية الحيّزية – الدستورية لسيادة الدولة من خلال أطر بديلة لا تفترض مسبقا وجود الدول، وهل تستطيع هذه الأطر التعلّم من قدرة التشكلات السياسيّة الإمبرياليّة على احتواء التنوع العرقيّ- الدينيّ- الدستوريّ؟
  • كيف يسعى النظام الرأسمالي المعولَم إلى الاستئناف على سيادة الدولة وقدرتها على ضمان الحريّة والمساواة لمواطنيها؟
  • هل تفترض كل تأطّر سياسيّ وجود حدود وفروقات، وإذا كان الأمر كذلك، فما هو إذا المغزى إذاً من انتهاك الحدود؟
  • ما هو النحو الذي يفكّر فيه العمل الفني بالحدود والحريّة والمساواة في العالم المعولَم؟