يوطوبيا رأس المال

يوطوبيا رأس المال

عثرت السياسة في إسرائيل على طريقة جديدة لإبراز نفسها في الساحة العالمية، وذلك من خلال ما سُمّيت باتفاقيات أفراهام. لا شكّ أن تطبيع العلاقات مع الدول العربية يشكل حدثا سارًا، لكنه يجسد في طياته تقسيما اجتماعيا عالميا، واهتماما برأس المال القومي، وتعزيز الاقتصاد السياسي- صراع الهيمنة في إسرائيل بكل مستوياته. حول هذا الصراع كتبت أييلت ماعوز في مقالتها التي تستطيعون قراءتها لدينا على الموقع: "أهلا وسهلا بكم في يوطوبيا رأس المال: إسرائيل، والإمارات العربية المتحدة ورأسمالية المأساة"، وذلك ضمن ملف المقالات حول موضوع الحيّز السياسي في أيام الكورونا الذي سينشر قريبا في العدد الثالث والخمسين (53) من مجلة تيؤوريا فيبيكورت ("النظرية والنقد").

تستخدم ماعوز اتفاقيات السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين كمنظور لفهم التغييرات في المجتمع والسياسة في إسرائيل المعاصرة، وهي تقترح أن لا نفهم الصهيونية كحركة استعمارية استيطانية فحسب، بل أيضا كشكل من أشكال الرأسمالية المعَنْصَرة التي تتغيّر تبعا لتحّولات هيكليّة في أشكال تنظيم العمل ومراكمة الأموال في السياق العالميّ.

الادعاء المركزي الذي تطرحه ماعوز في مقالتها هو أنّ اتفاقيات أفراهام تعكس اقتصادا سياسيا يرتكز على ثلاثة خصائص وهي: أولا، تقسيم العمل الاجتماعي العالمي الذي يرتكز على تصنيفات غير مرنة للمواطنة والإثنية والعرق، والتي تخلق صراعات قاسية حول الاحتواء والإقصاء في إطار الدولة وما يتجاوزها؛ ثانيا، تجنيد الدولة من أجل ضمان الأفضلية التنافسية لرأس المال القومي، وتسويغ هذا الدور بواسطة أيديولوجيّة تعرّف الدولة كشركة قابضة بالنسبة لموطنيها؛ وثالثا، مسار مراكمة المال الذي يرتكز على إنتاج الربح من الأزمة بواسطة تعزيز انكشاف الأفراد والأسر لفقدان الأمن الاقتصادي والسياسي والإيكولوجي، وتحويل جميع الصناعات إلى صناعات شبه عسكرية.

تحليل من هذا القبيل يمكّننا من فهم السياق التاريخي والعيني الذي يدور في داخله صراع الهيمنة في إسرائيل-أي الأشكال المعاصرة التي تلبسها السياسة، بما في ذلك مؤسسة الدولة وعديد الصراعات حول القوة-وفق التغييرات في البينة الطبقية التي لا تنبع من الدولة القومية ولا تتأطر داخلها.

بعد أن تناول العدد السابق من تيؤوريا فيبيكورت اليمين الجديد، يواصل العدد 53 معالجة الوضع السياسي الراهن وتحليل المسارات عند حصولها. يمكن ملاحظة هذا الأمر أيضا في المقالة السابقة المنشورة من العدد والتي تناولت الأمل في السياسة الإسرائيلية في أيامنا هذه.

زاوية إضافية لإسقاطات اتفاقيات السلام في السنة الأخيرة تستعرضها مقالة شاني بار طوفيا حول تطبيع العلاقات مع السودان.

أييلت ماعوز تدرس لنيل شهادة الدكتوراه في قسم الأنثروبولوجيا في جامعة شيكاغو، ومؤلفة كتاب: القانون الحي: النشاط الشُرَطيّ والسّيادة تحت الاحتلال الذي صدر هذا العام عن دار النشر فان لير. شاهدوا أمسية إشهار الكتاب.

 

تاريخ النشر: 27.12.2020
كتابة: عنات ليشم
تصوير: David Rodrigo

لمقالات أخرى>>>

 

الانضمام الى القائمة البريدية