المساواة الجندريّة - هي تعرف؟

المساواة الجندريّة - هي تعرف؟

في الدورة الثالثة والعشرين، سيقف عضو الكنيست عوديد فورر على رأس لجنة النهوض بمكانة المرأة. في اللجنة سبع عضوات كنيست، وبعضهنّ نساء ينشطن في مجال المساواة الجندريّة والنهوض بمكانة المرأة منذ عدّة أعوام. على الرغم من ذلك، عُيّن النائب فورر ليرأس اللجنة، وهو الرجل الوحيد فيها، ولم يتميّز نشاطه حتّى الآن بالنضال من أجل حقوق النساء.

أثار هذا التعيين الكثير من الانتقادات الحادّة في صفوف العديد من الأطر النسويّة. قال عضو الكنيست فورر للإعلام، في معرض ردّه على هذه الانتقادات: "النضال من أجل النهوض بمكانة المرأة، ومن أجل المساواة الجندريّة، هو نضال اجتماعيّ، وهكذا يجب التعامل معه. يسرّني أنّ هذه اللجنة قد استقطبت بعض العناوين الصحفيّة، حتّى لو كان السبب في ذلك هو التفاجؤ من أنّ رجلًا يستطيع قيادة هذا الموضوع في الكنيست. الانشغال بالهُويّة الجندريّة التي يتبع لها رئيس اللجنة يبعدنا عن مناقشة المواضيع المهمّة، كالعنف ضدّ النساء، والتمييز ضدّهنّ في سوق العمل بعامّة وضدّ النساء المستقلّات بخاصّة، وقضايا أخرى كثيرة لديّ الثقة بأنّني قادر على توجيهها والنهوض بها في الكنيست".

بطبيعة الحال، لم تتناول الانتقادات قدرة الرجل أو عدم قدرته على قيادة هذا المجال (وعضو الكنيست فورر ليس الرجل الأوّل الذي يرأس اللجنة)، بل تناولت الدلالة الرمزيّة التي تنطوي عليها رئاسة رجل للّجنة للنهوض بمكانة المرأة. لكن من المهمّ أن نوضّح النقد ونشدّد عليه على خلفيّة حقيقة أنّ النساء في الدورة الحاليّة للكنيست لا يرأسن سوى لجنتين فقط من أصل اللجان الثماني والعشرين القائمة اليوم (لجنة الداخليّة وحماية البيئة برئاسة عضو الكنيست ميكي حاييموڤيتش، واللجنة الخاصّة لشؤون وباء الكورونا برئاسة عضوة الكنيست يفعات شاشا بيطون). الادّعاء المركزيّ هو أنّ الرجل يستطيع قيادة لجنة برلمانيّة تعالج موضوع المساواة الجندريّة، تمامًا كما تستطيع المرأة قيادة لجنة الماليّة أو لجنة الخارجيّة والأمن، لكن بينما حصل الأمر الأوّل في الدورة الحاليّة وفي دورات سابقة، لم يحصل قَطّ أن رأستْ نساء لجانًا مركزيّة في الكنيست، لأسباب عديدة من بينها العددُ المحدود لعضوات الكنيست.

يفحص مؤشّر الجندر في ڤان لير مستوى عدم المساواة بين الرجال والنساء فحصًا واسعًا وعميقًا، ويتابع -في ما يتابع- عمق غياب المساواة في مجال التمكين السياسيّ، والذي يشكِّل عددُ نائبات البرلمان والوزيرات ورئيسات السلطات المحلّيّة أحدَ مؤشّراته على امتداد السنين. وحتّى لو بدا أنّ ثمّة تراجعًا في غياب المساواة الجندريّ في الكنيست، يشير تقرير الجندر الأخير إلى تدهور الوضع في هذا المجال، حيث تراجع عدد النائبات في البرلمان من 37 في العام 2017 إلى 29 في العام 2019، أي أقلّ من ربع مُجمَل أعضاء البرلمان (في الدورة الحاليّة ثمّة 33 نائبة، لكن خمس منهنّ أصبحن عضوات في الكنيست بفضل "القانون النرويجيّ").

نسبة البرلمانيّات في إسرائيل أقلّ بكثير من نسبتهنّ في دول أخرى في العالم، وهذا الأمر يشير إلى مكانة النساء المتضعضعة في إسرائيل. تعيين عضوتَيْ كنيست فقط لرئاسة لجان الكنيست يعزّز انعدام المساواة أكثر فأكثر. هذا هو السبب في أنّ تعيين النائب عوديد فورر لرئاسة لجنة النهوض بمكانة المرأة والمساواة الجندريّة يشكّل خطوة مثيرة للنقمة.

لمزيد من المعلومات بشأن النهوض بالمساواة الجندريّة، نوصي بزيارة موقع "هي تعرف-مركز المعلومات حول النساء والجندر في إسرائيل"، الذي يتيح للجمهور الواسع إمكانيّة الوصول إلى بيانات إحصائيّة جندريّة، ومصادر أكاديميّة، وتقارير صحفيّة، ومحاضرات في مجال الجندر.

 

تم النشر: 19.7.2020
كتابة:  ياعيل شاليڤ-ڤيـﭼيسير
الصورة: من تقرير مؤشّر الجندر 2019

لمزيد من المقالات >>>

الانضمام الى القائمة البريدية