صندوق أدوات نسويّ في عالم متغيّر
ما هو صندوق الأدوات النسوي المطلوب في هذه اللحظة التاريخيّة؟
أمام عالم يتغيّر بوتيرة متسارعة، سواء بفعل تكنولوجيات حديثة، أو أزمات سياسية، أو تحوّلات مناخية، أو صعود قوى محافظة وشعبوية، يعرض كتاب "صندوق أدوات نسوي في عالم متغيّر" قراءة متجدّدة للأدوات النظرية والمثودولوجيّة والسياسية التي طوّرتها التيارات النسوية المختلفة عبر سنوات طويلة، ويجرؤ على التساؤل: أيٌّ من هذه الأدوات ما زال صالحًا اليوم؟ وأيّها تآكل؟ وما المطلوب لمواصلة العمل من أجل الحرية والمساواة والعدالة الجندرية في واقع دائم التغيّر؟
مقالات الكتاب كتبتها باحثات وباحث يعملن في الحقل الأكاديمي وينشطن كذلك على الصعيد الاجتماعي، وتقدّم كلٌّ منهنّ نظرةً متفرّدةً إلى تحدٍّ نسويّ راهن. ومن بين المواضيع التي تخضع للمراجعة: أزمة النظريّة النقديّة وشروط إنتاج المعرفة؛ تعاظم الشعبويّة المحافظة وانعكاساته على سياسة الجندر؛ تآكل الإنجازات القانونية والمؤسّسية والاجتماعية؛ أسئلة طبقيّة وأخرى متعلّقة بالفقر والعمل الإنتاجي؛ والطريقة التي تتحوّل فيها مشاعر مثل الأمل، والإحباط، وقابلية التعرّض للأذى إلى موارد للتغيير الاجتماعي والسياسي. ومن مجموع الأصوات في الكتاب تُستشفّ صورة حادّة للحظة تاريخية مركّبة، تهدّد من ناحية مشروع التحرّر النسوي، وتفتح من ناحية أخرى إمكانيات جديدة للتفكير، وللمخيّلة السياسية، ولتأسيس متجدّد للتضامن.
إنّه كتاب حول المستقبل، لكنه ليس استشرافيًا، بل يشكّل دعوةً نظريّة وسياسية: دعوةً لتأمّل الحاضر بعين نقدية ومراعية للسياقات؛ وللاعتراف بالشروخ والإمكانات الكامنة في الهوامش؛ ولتحديث سُبل التفكير والعمل النسوية، بحيث لا تتيح فهم الواقع فحسب، بل تغييره أيضًا.

