التحوّل العظيم

الأصول السياسيّة والاقتصاديّة لزمننا المعاصر

تأليف

كارل بولانيي

ترجمة

شوناميت ليفشيتس

الناشردار النشر معهد فان لير ودار النشر هَكيبوتس هَمؤوحاد
اللغة العبرية
سنة الإصدار2020

يعتبر كتاب التحول العظيم من أهم كتب التاريخ التي صدرت في القرن العشرين، وما زالت أهميته بادية في أيامنا هذه. يكشف كارل بولانيي في كتابه عن جذور الطامة الكبرى التي حلّت بالبشرية في عصره. بداية الحكاية في عملية التصنيع التي شهدت تسارعا في تحولات القرن التاسع عشر. هذه السيرورة خلقت ثورة مادية وفكرية ألحقت خرابا تامًا بمؤسسات المجتمع القرويّ الزراعي التقليدي، وخلقت نظامًا عالميًا جديدا نادى بالحريات الفردية والتجارة الحرّة، من خلال الربط الوثيق فيما بينهما. أخضَع هذا الربط حياة الفرد لقواعد المساومة والبيع والشراء، وفي ذلك يكمن مصدر الخراب. "فبدل أن يستَثمَر الاقتصاد في العلاقات الاجتماعية، تستثمَر العلاقات الاجتماعية في المنظومة الاقتصادية" - على هذا النحو يلخّص بولانيي البلبلة التي كانت مؤشر قدوم الرأسمالية. النتيجة كانت الحاق الأذية المتواصلة بنسيج المجتمعات المحلية، وبحياة العائلة، وبالعلاقات الاجتماعية برمتها. لكن الأذية لم تقتصر على المجتمع، فقد كان لـ"السوق الحرة" تأثير هدّام على الاقتصاد أيضا، كما تظهر الأزمات المتواترة التي تقوض أداء الاقتصاد على المستويات الوطنية والدولية. أبرز هذه الأزمات هو الركود الاقتصادي الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين، والذي تسبب في انهيار اقتصادي وسياسي اجتاح العالم برمّته. هذه هي القاعدة التي نمت عليها الفاشية التي شكلت رد فعل يائس لجمهور عاجز على قوى السوق. التفسير الذي يمنحه كارل بولانيي على هذا الفصل من التاريخ الحديث يمكّننا من فهم الصعوبات الراهنة فهما أفضل، ولا سيّما مسببات أزمة الليبرالية النامية في أيامنا المعاصرة. على ضوء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تحل بالعامل الرأسمالي المعولم في القرن الواحد والعشرين، عاد فكر بولانيي ليثير الكثير من الاهتمام ويحظى باعتراف مجدد.

 

كارل بولانيي (1886-1964) مفكّر من أصل يهودي هنغاري، وهو مثقّف متعدد المجالات ومن أهمّ المؤرخين الاجتماعيين في القرن العشرين. عالج بولانيي مسألة تطوير نظرية شاملة حول طابع العلاقات الاقتصادية في أطر اجتماعية مختلفة؛ وقاده انشغاله هذا إلى تحليل اقتصاد السوق كشكل استثنائي للتنظيم الاجتماعي. ترعرع بولانيي في أواخر أيام الإمبراطورية النمساوية-المجرية. درس القانون وخدم في الحرب العالمية الأولى كضابط في سلاح الخيالة في الجيش النمساوي-المجري. في العام 1924 غادر بولانيي المجر لأسباب سياسية وانتقل إلى فيينا وعمل فيها مراسلا اقتصاديا. نما فكره السياسي (الذي وصل إلى الذروة في كتاب التحول العظيم) على خلفية "الجيل العظيم" لبودابست، والتجربة القصيرة لـ"فيينا الحمراء" والفكر الاجتماعي الكاثوليكي. مع صعود الفاشية فرّ بولانيي إلى لندن، وهاجر لاحقا إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيت درّس هناك، وأجرى أبحاثا، وكتب مؤلفات حتى أيامه الأخيرة.

لقراءة الرسالة التي كتبتها بروفيسور كاري بولانيي-ليفيط، ابنة الكاتب، على شرف أمسية أطلاق الكتاب >>>


قد يهمك أيضا
إصدارات أخرى

الانضمام الى القائمة البريدية