سارة أحمد والسياسة الثقافيّة للعاطفة
يُختَم هذا العدد بترجمة فصل من كتاب السياسة الثقافيّة للعاطفة للفيلسوفة والباحثة الثقافيّة سارة أحمد، وهو كتاب ذو تأثير واسع نُشر لأول مرّة قبل عشرين عامًا. يتمحور الكتاب حول مقاربة مختلفة للعواطف — لا بوصفها منظومة سلوكيّة من الإحساس والإدراك والاستجابة، ولا كمنظومة نفسيّة خالصة. فالعواطف، بحسب أحمد، تخلخل العلاقة بين الداخل والخارج لأنّها تتشكّل من الاحتكاك: بين الناس، وبين الناس والأشياء والبيئة؛ وهي تُنتج أسطحًا وحدودًا، انفصالات وتعلّقات. لا ترى أحمد في العاطفة شيئًا منفردًا، فوريًّا أو مباشرًا؛ إنّها موجودة في حركة، وتُخلق من داخل هذه الحركة — تمرّ، تعبر، تصدر صدى وتنتشر — وبهذا تولّد أثرًا، أي إنّها تنقش ذاتها على “السوبجيكت”، تُدرج نفسها في الجسد وتحدّد موقعها فيه. يقدّم كتاب أحمد، إذًا، قراءة فينومينولوجيّة لوقائع اجتماعيّة ملموسة، ولحركات العاطفة التي تكمن في صلب الحركات العنصريّة والقوميّة النيوليبراليّة. ومن بين فصول الكتاب، التي تتناول الألم والخوف والاشمئزاز والحبّ، اخترنا ترجمة الفصل الذي تخصّصه أحمد للكراهيّة، وفيه تحلّل الانقلاب الكامن في أساس الكراهية: تكليف الذات نفسها بمهمة الحبّ — الحبّ للأمّة أو للجماعة المتماسكة، التي يُنظر إلى اختراق “الغريب” لحدودها بوصفه تهديدًا لها. تُظهر متابعة القلق المتعلّق بالإيذاء والتدنيس الكامن في أساس الكراهية — قلق يتورّط في مخيال لا ينضب — حركة العاطفة المصنوعة من الفانتازيا، ومن الإسقاط، ومن التشبّه والانفصال. كتبت ڤيرد ميمون مقدّمة للترجمة، تضع فيها كتاب أحمد بوصفه نصًّا محوريًّا في نظريّات التأثير (affect theories)، وتعرض مساراته الأساسيّة. وتصف صورة أحمد العامّة الفريدة — باحثة انسحبت من الأكاديمية المؤسّسيّة لتعيش خارجها، تُحاضر في أنحاء العالم، وتكتب كتبًا نظريّة رشيقة، وتنشر أدلّة نسويّة واسعة الانتشار. في ختام مقدّمتها، تسأل ميمون كيف يمكن لحركة الكراهية التي ترسمها أحمد أن تساعدنا في فهم الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزّة، وفهم موافقة الجمهور عليها: مقدار التعلّق بجرح الجسد القوميّ، والانغماس في اختراق “الغريب” لحدوده — اختراقه الواقعيّ أو المتخيّل؛ والحبّ للجماعة التي تقف في قلب الكراهية التي تلتهم مَن يُنظر إليهم كتهديد لها.