تصدّعات في الجدار

الهجرة الداخلية للسكان العرب الفلسطينيين للبلدات اليهودية في اسرائيل

ماريك شتيرن

العبرية
2026

يحلّل التقرير عمليات الهجرة الداخلية للسكان العرب الفلسطينيين في إسرائيل في الفترة بين 2003 و2023، ويُظهر وجود نزعة متواصلة للانتقال إلى المدن المختلطة وإلى المدن اليهودية. وتشكل دوافع الهجرة تضافرًا بين عوامل طاردة (أزمة السكن، والنقص في التطوير، والتدهور في مستوى الأمن الشخصي في المدن والقرى العربية)، وعوامل جاذبة (وفرة الحلول السكنية، والخدمات وفرص العمل في المدن اليهودية)، إضافة إلى اتساع حجم الطبقة الوسطى العربية. تظهر البيانات تزايد أعداد السكان العرب في المدن المختلطة وكذلك في المدن اليهودية التي لا تخضع لتعريف المدن المختلطة، إذ تزايد عدد العرب فيها بشكل استثنائي بنسبة 293% خلال عقدين، مقابل زيادة بنسبة 58% في البلدات العربية ونحو 70% في المدن المختلطة. ويُستشفّ من بيانات عام 2023 وجود كتلة سكانية عربية ذات وزن ديموغرافي ملحوظ في عشرات المدن اليهودية، تتعدى نسبةُ العرب فيها 5% في بعض الأحيان. وتشير هذه البيانات إلى حقيقة أن الكثير من المدن اليهودية في دولة إسرائيل تخوض غمار سيرورة التحول إلى مدن مختلطة. ويؤطّر التقرير هذا المسار بأنه وضع حدّ للفصل (De-segregation)، أي الحدّ من الفصل الجغرافي بين اليهود والعرب، الذي لا يترافق بالضرورة مع دمج اجتماعي أو سياسي. وعلى الرغم من اتساع رقعة التواصل اليومي بين اليهود والعرب، فإن هذا المسار يجري في ظل غياب اعتراف مؤسساتي كافٍ، ويترافق أحيانًا بمعارضة وبتصعيد الخطاب السياسي الإقصائي، وبخاصة منذ أحداث أيار 2021، وأكثر من ذلك منذ أكتوبر 2023. وعلى الرغم من ذلك، وإلى جانب الردود المعارضة، تتشكل ظروف مواتية لنشوء مجتمعات مشتركة، وتعزيز المتانة بين المجتمعين المحليين. ويُظهر التقرير أن الحديث يدور عن ظاهرة قُطرية ذات تبعات بعيدة المدى، وأن ثمة دورًا محوريًا للسياسات العامة والفاعلين المحليين في رسم مستقبل العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل. ويختتم التقرير بنظرة مستقبلية وبعرض تطورات محتملة في حال تواصل هذا المسار.

الانضمام الى القائمة البريدية