الجدل حول المملكة المتحدة في سياقه العلم يّ وفي الخطاب العموميّ في إسرائيل
يعود أفرهام فاوست إلى القضيّة التي أثارت ضجّة في حقل بحث الآثار في إسرائيل قبل ثلاثة عقود: سؤال الوجود التاريخيّ للمملكة الموحّدة — مملكة شاؤول وداود وسليمان. لم تبقَ هذه الخلافات محصورة في حدود البحث العلميّ، بل اندفعت إلى قلب المجال العامّ الإسرائيليّ ولامست الأعصاب الحسّاسة للوجود اليهوديّ في أرض إسرائيل. يقوم فاوست بـ”ترتيب الأوراق” في هذه القضيّة ويعرضها في ساحتيها — العلميّة والجماهيريّة؛ ويشرح التحدّي الذي طرحته المدرسة “التقليليّة”، والتحوّل في التأريخ و”الكرونولوجيا المنخفضة” التي اقترحتها، والجدل الذي دار معها والتغييرات التي قامت بها لاحقًا، وكذلك تأثيرها الكبير على دراسات الكتاب المقدّس، التي تبنّت في كثير من الأحيان مقاربتها المتشكّكة تجاه وجود المملكة الموحّدة. وفي موازاة ذلك، يصف فاوست الأبعاد الجماهيريّة والاجتماعيّة لهذا الخلاف، الذي جرى كلّه داخل الخطاب الصهيونيّ من دون أن يحرّك حدوده، لكنّه أشعل الخيال وأثار أسئلة تتعلّق ببعض مسلّمات الأساس حول وجود إسرائيل القديمة. يسعى فاوست إلى قراءة الخطاب العلميّ في سياقه الاجتماعيّ، لكنه يشدّد في الوقت نفسه على ضرورة عدم اختزال الموقف العلميّ إلى موقف سياسيّ. ويؤكّد مقاله على استقلاليّة نسبيّة للرؤى العلميّة وللجدل الدائر حولها، وعلى التحويرات التي تتعرّض لها حين تنتقل إلى الحقل العامّ.