المقارنات السياسيّة والتمثيلات الروسيّة في السياسة العاطفيّة لتويتر إسرائيل
تفحص المقالة استخدامَ القياسات السياسيّة التي تَستنفر تمثيلاتٍ روسيّةً في تغريدات “تويتر” الإسرائيليّ بين السنوات 2017–2023، وهي حقبةٌ من الأزمة السياسيّة المتواصلة شَمِلت خمس دوراتٍ انتخابيّةٍ وتقدّمَ “الإصلاح القضائيّ”. ومن خلال تحليلٍ كمّيٍّ ونوعيٍّ يستند إلى مَتنٍ (كوربوس) من نحو عشرة ملايين تغريدةٍ بالعبريّة، يُبيّن البحث كيف تعمل هذه القياسات بوصفها آليّةَ تأطيرٍ عاطفيٍّ وأخلاقيٍّ في خطابٍ سياسيٍّ مُستقطَب: فهي تُوسّط بين أزمنةٍ وفضاءاتٍ مختلفة، وتُحرّك المشاعرَ نحو الحاضر، وتُشكّل أفقَ المخيّلة السياسيّة للمستقبل. وقد تبيّن أنّ معسكر نتنياهو يَستنفر بشكلٍ أساسيٍّ تمثيلاتٍ بلشفيّةً-سوڤييتيّةً تاريخيّة، تربط بين سرديّات ضحيّةٍ يهوديّةٍ تاريخيّة، وإسكاتِ الشعب على يد نخبةٍ أشكنازيّةٍ-يساريّةٍ، ووحدةٍ دينيّةٍ مقدّسة؛ في حين يستخدم معسكر المعارضة تمثيلاتٍ من الحقبة الپوتينيّة المعاصرة، تَستحضر سرديّات المساس بحقوق الإنسان وحرّيّة التعبير، وتآكلِ سيادة القانون، والتضامن الليبراليّ المدنيّ المُطالَب بالتجنّد مكان حُرّاسِ بوّاباتٍ غدروا بمهامّهم. هذا الفرقُ على محور الزمن – ماضٍ مقابل حاضر – يُشكّل واقعَين عاطفيَّين متوازيَين لا يلتقيان، ويعكس صورتَين متناقضتَين للشعبويّة: السلطويّة والليبراليّة. وهكذا، فإنّ القياسات لا تَعكس المشاعر السياسيّة فحسب، بل تُشكّلها أيضًا: فهي تُحوّل مشاعرَ غامضةً – حِقدًا مكبوتًا من جهة، وعارًا وإذلالًا من جهةٍ أخرى – إلى سرديّاتٍ منسجمةٍ تُولّد إلحاحًا أخلاقيًّا للفعل. يُسهم البحث في فهم الكيفيّة التي تَخدم بها الشبكاتُ الاجتماعيّة ساحةً للمعالجة العاطفيّة لهويّاتٍ سياسيّةٍ متعارضةٍ في مجتمعٍ مستقطَب.
