اللاهوت المسيحيّ الفلسطينيّ: بين الوعد التوراتيّ والطموح الوطنيّ
منذ الانتفاضة الأولى، طوّر المسيحيّون الفلسطينيّون، الذين يشكّلون أقليّة في كلّ من المجتمع الإسرائيليّ والمجتمع الفلسطينيّ، خطابًا لاهوتيًّا مميّزًا يقع عند تقاطع الإيمان الدينيّ والهويّة الوطنيّة. جاء هذا الخطاب اللاهوتيّ ردًّا على سرديّات مسيحيّة مهيمنة تربط بين إسرائيل التوراتيّة ودولة إسرائيل الحديثة، وسعى في الوقت نفسه إلى تثبيت الشرعيّة الدينيّة والتاريخيّة للمسيحيّين الفلسطينيّين. واجه اللاهوتيّون الفلسطينيّون واقع القمع السياسيّ باستخدام تأويل يصوغ صلة مع الجماعة المسيحيّة الأولى المتجذّرة في زمن يسوع المسيح. من موقع هامشيّ، لكن نقديّ وخلاّق، وظّفوا أدوات فكر ما بعد الاستعمار لتفكيك سرديّات سائدة تُقدّم الدولة الحديثة كامتداد لإسرائيل التوراتيّة، واقترحوا قراءات بديلة تجعل من العدالة عنصرًا جوهريًّا في البشارة المسيحيّة ومفتاحًا لفهم النصّ المقدّس. عَكَس هذا الجهد مطالبةً مزدوجة: أوّلًا، الاعتراف بهويّتهم الوطنيّة بوصفهم فلسطينيّين يعيشون تحت الاحتلال، وثانيًا، الاعتراف بهويّتهم الروحيّة بوصفهم مسيحيّين أصليّين، أحفاد الجماعة المسيحيّة الأولى التي لم تغادر هذه الأرض. من خلال الاطلاع على لاهوت التحرير في أميركا اللاتينيّة وإفريقيا، واللاهوت الغربيّ بعد المحرقة، يبحث المقال الوظيفة المضاعفة لهذا الخطاب الذي يسعى إلى إعادة تعريف الإرث والهويّة المسيحيّة–الفلسطينيّة في آنٍ واحد.