الميكرو-سياسة المحليّة: القوميّة، العنصرة ، والنيوليبراليّة في مدن التطوير في الجنوب

سيغال نِغِر-رون ورعوت راينا بندريهم
article icon

أدّت خصخصة أنظمة التعليم وسوق العمل، التي بدأت في التسعينيّات نتيجة تبنّي المنطق النيوليبراليّ، إلى تبعات مهمّة على سكّان مدن التطوير، التي تميّزت، منذ تأسيسها، بسكان من أصول شرقية وبتصنيف اجتماعيّ–اقتصاديّ متدنٍ. أوجدت الإصلاحات النيوليبراليّة، التي طُبِّقت بصورة تفاضليّة على مجموعات مختلفة من المواطنين، فضاءات نيوليبراليّة غير متجانسة، تُخضِع بعض الشرائح لمنطق السوق بينما تَحمي شرائح أخرى منه. في هذه المقالة، نقترح تحليلًا مِيكرو–سياسيًّا محلّيًّا يكشف عن سيرورة متزامنة من النزع والتراكم كنتاج لتقنيات حكم نيوليبراليّة. يستند المقال إلى بحث إثنوغرافيّ أجرته رعوت راينا بندريهم يوثّق أنماط عمل “النواة الدينيّة” في متسبي رامون، وإلى بحث سوسيولوجيّ أجرته سيغال نِغِر–رون يفحص التعليم والعمل لدى النساء الشرقيّات في مدن التطوير في النقب. ويركّز المقال على نتائج خصخصة التعليم العالي وسوق العمل في البلدات الجنوبيّة. يُظهر التحليل كيف تُطبَّق تقنيات الحكم بصورة تفاضليّة على مجموعتين يهوديّتين، “النواة الدينيّة” من جهة، والسكّان الشرقيّون القدامى في مدن التطوير في الجنوب من جهة أخرى، بطريقة تُفعّل المنطقين المركزيّين اللذين يشكّلان البنية التأسيسيّة لدولة القوميّة اليهوديّة: المنطق القوميّ-الدينيّ، والمنطق المُعَنْصِر. تؤدّي هذه السيرورة إلى إنتاج فضاءات نيوليبراليّة غير متجانسة تُسهم في الحفاظ على هيمنة يهوديّة شبه أوروبيّة مُبيَّضة وفي استمرار نزع رأس المال الاقتصاديّ والرمزيّ عن السكّان الشرقيّين القدامى.

مقالات اخرى في هذا العدد

No posts found.

الانضمام الى القائمة البريدية