حرب السابع من أكتوبر والإطار الكولونياليّ
أعاد هجوم السابع من أكتوبر إشعال الجدل الممتدّ حول الطابع الكولونياليّ للمشروع الصهيونيّ. تدعّي هذه المقالة بأنّه على الرغم من نقد إطار التحليل الكولونياليّ، إلّا أنّ المواجهة الدامية في غزّة تمثّل نتيجة مباشرة للمشروع الاستيطانيّ–الكولونياليّ الصهيونيّ. يواصل هذا المشروع، منذ عقود، إعادة تشكيل المجال السياسيّ في إسرائيل/فلسطين بالعنف من خلال آليات قمع مختلفة. مثل غالبية المشاريع الاستعماريّة عبر التاريخ، تطوّر المشروع الصهيونيّ أيضًا من خلال سلسلة من جدليّات النفي وعدم النكافؤ، التي انعكست في هجوم حماس الإرهابيّ العنيف في السابع من أكتوبر وفي الحرب الانتقاميّة، والطرد والإبادة الإسرائيليّة التي تبعته. تستعرض المقالة تطوّر الكولونياليّة الصهيونيّة التي واصلت التمدّد في الحيّز، وأُقيم في سياقها أكثر من 1,100 تجمّع استيطانيّ، باعتبارها خلفيّة تاريخيّة ومكانيّة لا غنى عنها لفهم حرب السابع من أكتوبر. لكن من أجل تقديم فهم أكثر عمقًا ودقّة، وعلى ضوء نقد الإطار الكولونياليّ، المبرّر جزئيًا، يجب برأيي توسيع وتعميق الأساس النظريّ لهذا الإطار، الذي يعاني اليوم من قدرٍ كبير من التبسيط والمقاربات الأخلاقيّاتيّة الزائدة. لذلك، تُقدّم المقالة تمايزات اصطلاحيّة أساسيّة بين أنواع مختلفة من الاستعمار: استعمار خارجيّ مقابل استعمار داخليّ، واستعمار ما وراء البحار مقابل استعمار “ملاصق”، وتفرّق بين الاستعمار الاستيطانيّ وبين قوى بنيويّة أخرى تشكّل، مع الاستعمار، صراعًا ثلاثيّ الأبعاد في الحيّز الواقع بين النهر والبحر: صراعًا جيوسياسيًّا وكولونياليًّا وإثنوقراطيًّا في آنٍ واحد. وبين أنماط متعدّدة من المقاومة- مدنيّة، أخلاقيّة، قانونيّة أو عنيفة- والتي تُشكّل، كلٌّ بطريقتها، ملامح هذا الصراع وتُسهم في تحديد طبيعته. في مواجهة النظريّات الشائعة، من المهمّ الإشارة إلى أنّ الرؤى الدينيّة والسياسيّة والعنيفة لحماس وحلفائها تخرج بدرجة كبيرة عن التصوّرات المتعاطفة مع نضالات السكّان الأصليّين التي تسود في الأكاديميا الغربيّة. وبناءً على ذلك، تُميّز المقالة بين التحرّر من الاستعمار، الذي يسعى إلى إصلاح المظالم التاريخيّة وإلى منح حقوق كاملة للشعب الأصليّ إلى جانب مجتمع المستوطنين أو ضمنه، وبين الاستعمار المضاد، الذي يسعى إلى إخضاع مجتمع المستوطنين أو حتى القضاء عليه. وداخل هذا التوتّر المدمّر، تبرز حاجة ملحّة إلى بلورة رؤية تحرّر من الاستعمار للفضاء الواقع بين النهر والبحر، يقوم على نضال غير عنيف لكسر منظومة الأبارتهايد، وتعزيز المصالحة القائمة على المساواة، وتأسيس كونفدراليّة ديمقراطيّة إسرائيليّة–فلسطينيّة.