"نفس السيناريو، ديكور مختلف": الحرب المضاعفة للمهاجرات من أوكرانيا في إسرائيل
للخدمة العسكريّة وللمشاركة في الحرب دورٌ محوريٌّ في تشكيل الهويّات القوميّة والشخصيّة، ولا سيّما في المجتمعات الميليتاريّة. في أعقاب الغزو الروسيّ لأوكرانيا في شباط 2022، تطوّع مئاتُ الإسرائيليّين لمَهامِّ قتالٍ وإنقاذٍ وإغاثةٍ إنسانيّة. تفحص هذه المقالة تأثيرَ المشاركة في الحرب على سيرورات بناء الهويّة لدى المتطوّعين، الذين أغلبيّتهم من المهاجرين أو من أبناء مهاجرين من الفضاء ما بعد السوڤييتيّ. وعبر تحليل ثلاثين قصّةَ حياةٍ لمتطوّعين ومتطوّعات نشطوا في أوكرانيا بين عامَي 2022 و2024، يتتبّع البحث العلاقاتِ التبادليّةَ بين الخلفيّة الهجريّة والسيريّة للمبحوثين وبين تجاربهم في الحرب.
استنادًا إلى السوسيولوجيا التشكيليّة (figurational) لنوربرت إلياس، تُحلّل المقالة ديناميكيّاتِ الهويّة لدى المبحوثين، والكيفيّاتِ التي تتوسّط بها السيرةُ الشخصيّةُ وتجاربُ القتالِ علاقتَهم بوحداتٍ مرجعيّةٍ اجتماعيّةٍ، حقيقيّةٍ ومتخيّلةٍ على حدٍّ سواء. والاستنتاج المركزيّ الذي يَنبثق عن البحث هو أنّ المشاركة في حربٍ أجنبيّةٍ تُعتَبر فرصةً لإعادة تشكيل قصّة الحياة الشخصيّة والعائليّة، بل و”تصحيحها”، ولكنّها في الوقت نفسه تُشكّل حدثًا مُربكًا للهويّة. ففي حين يَسعى عمل الهويّة لدى المبحوثين إلى تأسيس ذاتيّةٍ لاقوميّةٍ، متحرّرةٍ من الالتزام المزدوج للهويّة الإسرائيليّة والهويّة ما بعد السوڤييتيّة معًا، فإنّ المشاركة في الحرب تُولّد تجربةَ هويّةٍ غامضةً ومُتقطّعةً ترافقهم خلال فترة التطوّع وبعدها.
