لِمَ نعْمَل على مكافحة العنف إذا كان بالإمكان التحدّث عن الأمر؟

لِمَ نعْمَل على مكافحة العنف إذا كان بالإمكان التحدّث عن الأمر؟

ماذا تعرف/ين عن تاريخ 25.11؟ هل يعني هذا التاريخ لك شيئا؟ هذا التاريخ يصادف يوم مكافحة العنف ضد ّالنساء، وهو نضال في غاية الأهمية. في هذا اليوم تقام مسيرات احتجاجية، ومحاضرات، ووُرَشْ... وربما نقاش خاص يجريه لوبي مكافحة العنف في الكنيست. هل فكرّت في الانضمام إلى أحد هذه النشاطات؟ قبل أن تخطّطوا برامج في هذا الشأن، فكّروا بالأمر مرة ثانية.

نحن نناضل منذ عقود طويلة ضد أنواع العنف الذي يمارس ضد النساء: عنف جنسي، وبدني، ولفظيّ، واقتصادي؛ في داخل العائلة، وفي مكان العمل، وفي الشبكات الاجتماعية، وفي أماكن قضاء الوقت، وفي المؤسّسات التعليميّة. في العقدين الأخيرين نحيي هذا الأمر مرّة كل عام في يوم خاص حدّدته الأمم المتحدة. أحد الأسباب الرئيسية لإحياء مكافحة العنف ضد النساء في يوم خاص على المستوى الدولي هو الإدراك بأن العنف ضدّ النساء يتجاوز الحدود القومية، وتَمثّل الطموح في أن يساهم إحياء يوم النضال في تعزيز الوعي، ويساعد بالتالي في تأليب مجمل الجهات والأطراف ودفعها للعمل في سبيل القضاء على هذه الظاهرة. يوم واحد في العام تُسمَع فيه صرخة مدوية تجعل مجمل المنظومات والجهات تدرك خطورة المشكلة وأثمانها، الأمر الذي سيدفعها للعمل كي تتمكّن النساء والفتيات والطفلات من العيش في هذا العالم بدون خوف على حياتهنّ وأجسادهن.

هل جرى القضاء على العنف؟ الارتفاع في مستويات العنف داخل العائلة خلال فترة الكورونا، وحالات الاغتصاب التي ينشر عنها صبح مساء، وحوادث القتل المتكررة لنساء من قبل أزواجهن (في هذا العام فقط قتَل رجال 20 امرأة، لا لشيء بل لأنهن نساء) – تثبت لنا أنّه وعلى الرغم من الصرخة المدوية التي تسمَع في أرجاء العالم، فما زال العنف يشكل جزءا لا يتجزأ من حياة النساء. وعلى الرغم من الحديث المتواصل حول الموضوع والوعي الواسع، يتواصل العنف، وليس ثمة مؤشّر بأّنه في طريقه للتراجع.

ثمّة كلام كثير حول أهميّة مكافحة العنف ضدّ النساء، لكن يبدو أنّ الكلام هو كل ما هنالك. كلام يحجب حقيقة أنّ صناع القرار في الحكومة والسلطات المحلية الذين يتوجب عليهم العمل من أجل تغيير سلم الأفضليات، وتخصيص الموارد، وإدماج أنماط عمل فاعلة ومؤثرة – لا يقومون بذلك.

كل من يناضلن ضدّ العنف ضد النساء في كل يوم على مدار العام، لا يحتجن ليوم خاص من أجل العمل. متى سيفهم صناع القرار هذا الأمر؟

 

نشرت الصيغة الكاملة للتقرير على موقع بوليتيكلي كوريت.

 

تاريخ النشر: 24.11.20

كتابة: هداس بن إلياهو ورونا براير - غارب

تصوير: دانيئيل يونس

في الصورة: عاملات وعاملو معهد فان لير في القدس، في وقفة احتجاجية ضد العنف ضد النساء، 25.11.2019

 

لمقالات أخرى>>>

الانضمام الى القائمة البريدية