بلدي شيك: السيرة السياسيّة وحدود ذائقة المكان في إسرائيل/فلسطين
داخل المشهد الغذائيّ في إسرائيل/فلسطين، يتجلّى “البلديّ” بوصفه مفهومًا حدوديًّا متعدّد المعاني وعصيًّا على الترجمة، مشتقًّا من الجذر العربيّ بلد. يمثّل البلديّ طيفًا واسعًا من الدلالات المرتبطة بالأصالة والانتماء المحلّيّ و”طعم المكان”. وبينما يربط بين البساطة والحِرَفيّة، وبين القوميّة والعموميّة، وبين الهويّة الأصليّة والحداثة، يتحرّك المفهوم ضمن توتّر دائم بين الاقتصاد التشاركيّ واقتصاد السوق. استنادًا إلى تحليل تاريخيّ واجتماعيّ، وعمل ميدانيّ إثنوغرافيّ متعدد المواقع، ومقابلات مع طبّاخين ومزارعين وناشطين بيئيّين وروّاد أعمال، يوضّح المقال كيف ظلّت حدود البلديّ المكانيّة والزمنيّة متغيّرة ونفّاذة، وكيف عبر، ولا يزال يعبر، الحدود الجيوسياسيّة بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين. ويبيّن الكُتّاب أنّ التحوّل الإسرائيليّ المعاصر للبلديّ إلى “شِيك–يَلِيديّ” منزوع من سياقه السياسيّ، أدّى إلى سلسلة من الردود داخل الثقافة الغذائيّة الفلسطينيّة، حيث بات البلديّ علامة مقاومة أو رمزًا للعدالة الغذائيّة أو سلعة أصيلة قابلة للتداول. عبر قراءة جدليّة لمسارات المعرفة والتقليد والاستعارة بين السكّان الأصليّين والمستوطنين، يقترح المقال فهم البلديّ بوصفه ممارسة تماسّ وتحويل، ناتجة عن ترجمة متبادلة، وهجرة لغويّة–ثقافيّة، وعمل دائم على تخومٍ لا يمكن رسمها بصورة نهائيّة.